علي بن محمد القمي

324

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

المضاربة فصل في المضاربة المضاربة والقراض عبارة عن معنى واحد ، وهو أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به ، على أن ما رزقه الله من ربح ، كان بينهما على ما يشترطانه . ومن شرط صحته ، أن يكون رأس المال فيه دراهم أو دنانير معلومة مسلمة إلى العامل ( 1 ) وفاقا لأبي حنيفة والشافعي ومالك وخلافا للأوزاعي وابن أبي ليلي ، فإنهما قالا : يجوز بكل شئ يتمول ، فإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان كان رأس المال قيمته . لنا إن ما اخترناه مجمع على جوازه ، وليس على جواز ما قالا دليل ( 2 ) . ولا يجوز القراض بالفلوس وفاقا لأبي حنيفة وأبي يوسف ، والشافعي . وقال محمد : هو القياس ، إلا أني أجيزه استحسانا ، لأنه ثمن الأشياء في بعض البلاد ( 3 ) . ولا بالورق المغشوش ، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء وفاقا للشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز إن كان سواء وكان الغش أقل ولا يجوز إن كان أكثر ( 4 ) . لنا أنه لا خلاف في جواز القراض مع حصول ما ذكرناه ، وليس على صحته إذا لم يحصل دليل ( 5 ) . وتصرف المضارب موقوف على إذن صاحب المال ، إن أذن له في السفر به ، أو البيع نسيئة ، جاز له ذلك ، ولا ضمان عليه لما يهلك أو يحصل من خسران ، وإن لم يأذن ، لم يجز له ( 6 )

--> 1 - الغنية : 266 . 2 - الخلاف : 3 / 459 مسألة 1 . 3 - الخلاف : 3 / 459 مسألة 2 . 4 - الخلاف : 3 / 459 مسألة 3 . 5 - الخلاف : 3 / 336 مسألة 14 . 6 - الغنية : 266 .